صراع الفضاء الجوي التجاري BOEING و AIRBUS

كتب الطيار محمد العنزي:
ابتدى زمن السرعه منذ بداية صناعة الطائرات التجارية حيث ان العالم يتحول شيئا فشيئاَ الى قرية واحدة وذلك لجعل المسافات قريبة بين الدول والقارات اشبه ب قرب المدن ببعضها داخل الدولة الواحدة اذا ماقارنا ذلك بالمسافة الزمنية للمركبات الارضية .
ان صناعة الطائرات التجارية بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وكانت الشركة المسيطرة على السوق ان ذاك هي الشركة الامريكية بوينج ومما لا شك فيه كانت الخطوط الجوية في جميع انحاء العالم تعتمد على الطائرات الامريكية صناعة بوينج ، وتكلف صناعة كل طائرة ١٠٠ مليون دولار على الاقل وكل عقد شراء طائرات يوازي مليارات الدولارات، كذلك فان تصميم طائرة جديدة وطراز جديد يستغرق ١٠ سنوات على الاقل من الدراسات والتصميم قبل الاطلاق للشكل الجديد لما يتطلب الشكل الهندسي والتجارب الحية والكثير من الاختبارات حتى يتم اعتمادها لذلك فإن هذه الصناعات تشكل تحديا كبير يستغرق وقت طويل حتى ينجح ويجني ثماره فهو اشبه بالماراثون الطويل يحتاج الى اصرار وتحدي خصوصا اذا دخلت المنافسة شركات اخرى على الخط .
قبل دخول شركة ايرباص على خط المنافسة اطلقت بوينج طائرة ال 747 على الساحل الغربي الامريكي سنة ١٩٦٩ وتستطيع نقل الى ٦٠٠ راكب وهي اكبر طائرة مدنية ان ذاك مما صعب على ايرباص دخولها المنافسة ، حيث ان بوينج سيطرت على قطاع الطيران من خلال شركاتها الثلاثه المتعاونه معها ( ماكدونالد ، لوكهيد ، بوينج)
وبعد الحاح من الدول الاوربية على رجال الاعمال الاوربيين بالاستثمار بالنقل الجوي علاوة على الفحم و الفولاذ التي كانت اوربا تتميز بصناعتها، تعاضدت الدول الاوربية في اوائل السبعينيات وقسمو العمل بينهم حيث كانت المحركات تصنع في انجلترا والبدن في المانيا والجناح في فرنسا والذيل في هولندا وتم بناء اول طائرة لشركة ايرباص وهي ال A300 تنقل ٣٠٠ راكب على محركين في حين ان مثيلاتها من بوينج تحتاج الى ٣ او ٤ محركات لنقل نفس عدد الركاب ، لكن الامريكان لم يهتمو بشركة ايرباص وكانت اخر ما يقلقهم حيث انهم في هذه الفتره كانو يحققون مبيعات ونجاح تلو الاخر خصوصا بعد اطلاق طائرة ال 747 التي كانت شركات الطيران في كل انحاء العالم مغرمة بها.
بدأت ايرباص حملاتها بالبيع بالهند و اسيا قبل الدخول بالسوق الامريكي وكانت العملية محبطه ولم تجني ثمارها بعد ، حيث انه بحلول عام ١٩٧٤ كانت ايرباص قد باعت ٤ طائرات فقط في حين ان بوينج باعت ١٨٩ ، بعد ذلك فتحت ايرباص صفحة جديده بعد استلام الفرنسي (بيرنارد لاتبير) قيادة الدفه وهو مفاوض جريئ عرف عنه انه يستطيع بيع اي شيء ، وكان لابد من ايرباص ان تجازف وتدخل السوق الامريكي وزادت الامور تعقيدا عندما عرض بيرنارد على خطوط ايستيرن الامريكية ( eastern airlines) اخذ ٤ طائرات من ايرباص لمدة ٦ شهور ومن دون كلفه ماليه وهذه تعتبر مجازفه قوية ولكن بيرنارد مدير ايرباص التنفيذي كان مجازف بذكاء.
وهنا اندلعت الحرب ، وجه الكونجرس الامريكي اتهامات خطيرة لأيرباص منها تقديم ٤ طائرات من غير تكلفه لخطوط امريكية وهي منافسة غيرعادلة استخدمتها ايرباص للدخول بالسوق الامريكي وفيها مراوغه و شبهة فساد ، وبدأت بوينج تشعر بالقلق بعد انفتاح السوق الامريكي والاسيوي تجاه طائرة ال A300 لذا قامت بوينج باطلاق طائرة ال B767 وهي مثيلة بالايرباص ذات محركين وبدئو يقلدون بعضهم البعض في المواصفات ويحاربون بعضهم بعض حتى اتى الرد من ايرباص بطائرة جديدة وهي ال A310 التي تتفوق على سابقتها بالمواصفات والمتانه .
وفي ١٤ فبراير عام ١٩٨٧ اقامت ايرباص احتفال ضخم يضم ٢٠٠٠ شخصية من رؤساء دول وغيرهم واطلقت طائرة ال A320 واتهمت بوينج  فرنسا و المانيا ان حكوماتهم تدعم شركة ايرباص وهذا يجعل من المنافسة غير عادلة. ! ( وكأن الزمن يتكرر الان عندما اتهم شركات الطيران الامريكية ان خطوط الطيران الخليجية مثل القطرية و الاماراتية تدعمها الحكومات باموال طائلة مما يجعل من المنافسه غير عادله ).
قامت بوينج بأوائل التسعينات بالمزج بين التصنيع العسكري والتصنيع التجاري المدني للتعويض عن الكساد الاقتصادي في تلك الفترة خصوصا بعد دخول ايرباص علو خط المنافسه وهذا امر طبيعي بعد صنع ايرباص خيارات متعددة من الطائرات مثل (A319 , A320 , A321 )فهي طائرات متقدمة تكنلوجيا على طائرات البوينج ان ذاك فكانت ال A320 هي بداية نجاحات ال ايرباص الملحوظه حيث كانو يبيعون مئات الطائرات بالسنة من هذا النوع وهو دليل على نمو صناعي اكبر وتسعير قوي مقارنة مع اسعا بوينج وهذا زاد المنافسة و استحوذت ايرباص على بعض الاسواق التي كانت بوينج تسيطر عليها .
بوينج كانت متعجرفه وتظن ان ايرباص لن تصمد طويلا فقامت باطلاق طارتها ال B747-1000 العملاقه الا ان ايرباص تسرعت بالرد عليها و اطلقت طائرتها ال A340 وهي كبيرة الحجم مقارنة مع طائراتها السابقه وتحلق لمسافات بعيدة ولكن سرعان ما رفضتها شركات الخطوط الجوية منها الخطوط الفرنسية التي اخذت قرار عدم شرائها وفضلو ال B747 و ال A310 عليها وذلك من منظور اقتصادي بحت من تكاليف هذه الطائرة الجديدة من صيانه وقطع ولكن ايرباص باعت بعضا من هذه الطائرة للصين و سنقافورا و الفيتنام و الهند ودخلت الشرق الاوسط ولكن لم يكن هذا هو الطموح كان الدخول السوق الامريكي هو الهدف وهذا لم يحصل مع طائرة ال A340
وفي عام ١٩٩٦ رغب المدير التنفيذي للخطوط الجوية الامريكية (ستيف وولف) في تجديد اسطوله وكان (جون بيير) مدير ايرباص ان ذاك قد عرض على ستيف وولف  طائراته و رضخ لشروت وولف القوية الحادة منها استرجاع المال كاملا  في حالة اي خلل بالعقد ولم يكن امامه خيار الا القبول حيث كانت هذه الصفقه من اكبر الصفقات في تاريخ الطيران المدني وهي ٤٠٠ طائرة وهنا تحقق حلم ايرباص بالدخول بالسوق الامريكي بقوة .
في عام ١٩٩٩ اعلنت بوينج صافي ارباحها وهو (٥٨ مليار دولار ) وايرباص اعلنت في نفس العام ارباحها ( ٢٤ مليار دولار) على الرغم من ان ايرباص باعت ٤٧٦ طائرة وبوينج باعت ٣٥٥ طائرة مما يجعل هذا التناقض تناقض تاريخي لم يحصل من قبل ،
في عام ٢٠٠٦ اطلقت ايرباص طائرتها ال A380 ذات الطابقين الضخمه واضافت لنفسها قيمه كبيره وسمعه جيدة بعد قيام عدة صفقات لهذه الطائرة مع الاماراتية والقطرية الحصه الاكبر و خطوط جوية اخرى لكنها اتت في وقت اتى فيه كساد اقتصادي لمجال النقل الجوي وكانت كلفة صيانة هذه الطائرة وكلفتها التشغيلية عالية جدا ولم تستفيد الخطوط الجوية التي اشترتها منها استفاده جيده بعدها اطلقت بوينج طارتها ال B787 dreamliner وراهنت عليها كثيرا وبالفعل حققت نجاحات مثيرة.
الفارق بين شركة ايرباص وبوينج ان الاولى هي مجازفة وتخوض تجارب لا يعرف نتائجها الا ان بوينج تحترم المساهمين فيها حاملين سنداتها التجارية ولا تجازف و هذا التغيير في سياسة بوينج الحذر حقق لها ارباح جيدة واصبحت لا تبالي ان تتباها باطلاق طائرات قد لا تحقق نجاحات ، خصوصا بعد دخول الخطوط الجوية الاقتصادية  ذات الكلفة المتدنية على الخط و وولادة شركات طيران تعتمد على الطيران الاقتصادي المدر للارباح كذلك فان هذا يلبي رغبات هذه الشركات التي تخدم الزبون المقتدر حيث بدأت درجة رجال الاعمال بالانقراض وقيت الدرجة الاولى والسياحية تتوافران في اغلب شركات الطيران
في الواقع ان شركة ايرباص و بوينج تنتجان نفس شكل الطائرات و نقس الخدمات تقريبا مع مفارقات ببعض التكنلوجيات الا ان هذا لا يشكل اي فارق بالنسبة للخطوط الجوية التي تسعى لتحقيق الارباح و تسسير طائراتها فبدن الطائرات واحد و جناحها واحد و السياسة التشغيلية واحده ، ولكن هناك من يرى ان تنافس ايرباص و بوينج و استحواذهما على السوق العالمي هو امر جيد و صحي كي لا تجعل مجال للروس او الصينيين و غيرهم من الدول الصناعية بالدخول على الخط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *